المحقق الحلي

427

شرائع الإسلام

الصحيح دون المعيب . ولو خالف لم يصح ، ووقف على إجازة المالك . ولو باع الوكيل بثمن ، فأنكر المالك الإذن في ذلك القدر ( 14 ) ، كان القول قوله مع يمينه ، ثم تستعاد العين إن كانت باقية ، أو مثلها أو قيمتها إن كانت تالفة . وقيل : يلزم الدلال إتمام ما حلف عليه المالك ( 15 ) ، وهو بعيد . فإن تصادق الوكيل والمشتري على الثمن ( 16 ) ، ودفع الوكيل إلى المشتري السلعة فتلفت في يده ، كان للموكل الرجوع على أيهما شاء بقيمته ( 17 ) . لكن إن رجع على المشتري ( 18 ) ، لا يرجع المشتري على الوكيل ، لتصديقه له في الإذن . وإن رجع على الوكيل ، رجع الوكيل على المشتري بأقل الأمرين ، من ثمنه وما اغترمه ( 19 ) . وإطلاق الوكالة في البيع ، يقتضي تسليم المبيع ، لأنه من واجباته . وكذا إطلاق الوكالة ( 20 ) في الشراء ، يقتضي الإذن في تسليم الثمن . لكن لا يقتضي الإذن في البيع قبض الثمن ( 21 ) ، لأنه قد لا يؤمن على القبض . وللوكيل أن يرد بالعيب ( 22 ) ، لأنه من مصلحة

--> ( 14 ) أي : ذلك الثمن ، كما لو باع الدار بألف ، فقال المالك : لم أوكلك في بيعها بألف بل بأكثر ( قوله ) أي : قول المالك ( تستعاد العين ) أي : تؤخذ الدار من المشتري ( مثلها ) إن كانت العين المباعة مثلية كاللحم والحنطة ، والشعير ، والسكر ، ونحو ذلك ( وقيمتها ) إن كانت العين المباعة قيمية كالدار ، والحيوان الحي ، والكتاب المخطوط . ( 15 ) يعني لا تسترجع العين من المشتري ، بل يلزم على الدلال وهو : الوكيل الذي باع ) إعطاء المالك المقدار الأكثر من الألف الذي يدعي أنه أذن بالبيع به . ( 16 ) أي : اتفقا على الإذن في البيع بتلك القيمة ( في يده ) أي : في يد المشتري . ( 17 ) أي : لو كانت العين فاكهة - مثلا - وقد أكلت ، أخذ صاحبها ( الموكل ) قيمتها من أيهما شاء أما الوكيل فلأنه وكيل واعترف ببيعه ، وأما المشتري فلاعترافه بإذن الموكل بيعه بكذا . ( 18 ) يعني : إن أخذ الموكل الثمن من المشتري ( لتصديقه ) المشتري ( له ) الوكيل ( في الإذن ) أي : في إذن الموكل بيعه بكذا . ( 19 ) المثال : باع عمرو فاكهة زيد إلى علي بدينار ، ثم أنكر زيد أن يكون أذن له في البيع بدينار بعد تلف الفاكهة وأكلها - إذ لو كانت الفاكهة موجودة استرجعها مع عدم ثبوت الوكالة بحجة شرعية - فإن رجع زيد وأخذ عمرو أكثر من دينار ، جاز لعمرو أخذ دينار فقط من علي ( المشتري ) لأنه باعه إياه بدينار فليس له مطالبته الأكثر حتى ولو كان قد غرم الأكثر ، وإن رجع زيد وأخذ من عمرو نصف دينار ، أخذ عمرو من علي فقط نصف دينار ، لأنه باعه وكالة ، وحيث إن الموكل أخذ نصف دينار ، فليس للوكيل حق الأكثر . ( 20 ) يعني : لو قال الموكل : أنت وكيلي في بيع كتابي ، وجعل الوكالة مطلقة ولم يقيدها . بعدم تسليم الكتاب ، اقتضى جواز إعطاء الكتاب للمشتري ( لأنه ) التسليم للمشتري ( من واجباته ) أي : واجبات البيع . ( 21 ) يعني : لو أذن في بيع كتابه ، لا يقتضي الإذن في أخذ ثمن الكتاب أيضا ، إلا إذا دلت قرائن حالية عليه . ( 22 ) فلو اشترى الوكيل كتابا لزيد ، ثم رآه معيبا جاز للوكيل رده حتى ولو كان زيد - الموكل - في البلد وأمكن استشارته ( ولو منعه الموكل ) من الرد بالعيب ( لم يكن ) أي : لم يجز ( له ) للوكيل ) ( مخالفته ) مخالفة الموكل ، لأنه المالك .